News
شاركنا قصتك - تفاصيل

تفاصيل الأخبار

في ساعة عريت الأرض إلا من بعض الناس، وطوارق الظهيرة
28/05/2013

في ساعة عريت الأرض إلا من بعض الناس، وطوارق الظهيرة......بينما أحد عيني وأديرهما إلى مفتح الطرق، إذ انتفضت انتفاضة هل معقول أن شكا في الصدر قد تحول إلى حقيقة ؟ كان ذلك في صيف 2005 لم تكتمل الفرحة  بعد خطوبتي بشهر واحد فقط يرن الهاتف وأنا بين طالباتي ، نتيجة الفحص غير مطمئنة قد يكون سرطان الثدي فقط نريد أن نتأكد لابد من الحضور لإجراء بعض الفحوصات ، لم أرد إلا بالحمد لله لم أتمالك نفسي، غشيتني الدموع ركبت سيارتي، لا أعرف كيف ومتى وصلت ، لم أصحو إلا والقرآن في يدي إنه اليوم الأول من شهر رمضان "وبشر الصابرين" تملكتني قوة لم أعرف مثلها ، الكل يبكي وأنا أواسيهم ، إنه يوم عصيب تتضارب فيه المشاعر والأحاسيس. كيف سيكون رد فعل خطيبي؟ كيف ستكون المفاجأة ؟ لا أعرف شيئا. ماذا عن أهلي؟ ستكون صدمة لهم فأنا كبرى أولادهم! قوة خفية تملكتني لأصرح لشريك حياتي بكل شيء أما أهلي فقد تكفل أخي بذلك لن تنسى أذناي تجهش صوت أبي على الهاتف ولا بكاء أمي ولا اضطراب صوت خطيبي لقد صمم الجميع على ان أعود لأتابع علاجي بينهم.

 أرى النور ينبعث من الشمس وكلما أمعنت الشمس في المغيب تحول اللون البرتقالي إلى شريط ذهبي. الكل كان إلى جانبي، ولكن صممت ألا أرى دمعة محب وان أتابع رحلة علاجي في الغربة لوحدي، بين يأس وأمل ورجاء وعلاج طال لا أتذكر فيه إلا جرعات كنت متأكدة يوما ما ستنتهي وفي يوم لا ينسى فقدت فيه أكثر ما يزين أنوثة الفتاة.

 بكل تلك المشاعر بعد كل جرعة علاج كنت أعود إلى العمل بجد ونشاط أكبر من السابق ، لم يثنني تغير لوني ولا فقدان شعري من ان أعيش حياتي بكل أمل وتفاؤل  فأتجول ليلة العلاج في الأسواق أنهي ما يلزم العروس! العروس التي تنتظر ذلك اليوم بلهفة وشوق ربما لن تكون كأي عروس ولن يكون العريس كأي عريس. جهزت المنزل ، تزوجت فكان اليقين بالشفاء يفضي ألي براحات الأمل ، والأمل يتحدر من هذا اليقين، تلك سنة الحياة يذبل الزهر ويذوي ثم يشرق ويسطع جزلا.

مرت السنوات وافقدني الأطباء الأمل في الإنجاب من الناحية الطبية لكثرة العلاجات التي تعرضت لها... كنا أنا وزوجي نواجه الأمر بصدر رحب وقلب مؤمن بقضاء الله وقدره. وبعد خمس سنوات وبعد الانتهاء من علاجي بشهر واحد أفاجأ بقول: أنت حامل ، فمنذ أن خلق الله الأنسان غرس في فؤاده حب الأمل ليستروح بنسيمه ويستهدى بضيائه ويكون له نعم العزاء في ليالي الخيبة والالم. إن إيماني دائما بالله وبأن هذا المرض مرض السرطان كأي مرض سأشفى منه بإذن الله لأن ما يقدره   الله للإنسان دائما هو الخير.

زوجي الرائع، وصديقاتي اللواتي لم يتركنني في غربتي  خصوصا صديقتي الغالية مها التي رافقتني طيلة فترة علاجي وبالطبع دعاء أمي وتوسل أبي (رحمه الله) لا يقدر بثمن. إن حياتي كزهر يتفتق وأمل يتحقق....كعين تفيض وأخرى تغيض.....كطير يغرد وطير يئن وينوح كل ذلك وأكثر انطوت عليه الأيام السابقة. أعوام مضت ولن أتذكر منها ! إلا ما يعطيني قوة الأمل والمستقبل وفرحتي وسعادتي بأمومتي المتدفقة.

حين تفقدين كل شيء لا تيأسي، فما زال لديك المستقبل.