News
شاركنا قصتك - تفاصيل

تفاصيل الأخبار

لوري كيلي - رحلتي مع الماموجرام
28/05/2013

 

 "أنا أحب تصوير الثدي بالأشعة السينية."  ليست جملة مألوفة في كثير من اللغات لكنها تعني الكثير بالنسبة لي.فقد اثبت علميا̋ انه "كونك أنثى تمثل عاملا̋ أساسيا̋  للإصابة بسرطان الثدي" بغض النظر عن العوامل الأخرى لذلك رسالتي لجميع النساء (فحص الماموجرام هو الطريق لراحة البال والاطمئنان ).

بدأت قصتي مع سرطان الثدي عندما تم تشخيصي الأول وعمري لم يتجاوز الخمسة والأربعين . لم أكن أشعر بأي شيء غير طبيعي ولم يكن لدي أي سبب للاعتقاد بأن نتيجة هذا الفحص قد تكون مختلفة عن السابق . أظهرت صور الأشعة ورما̋ صغيرا̋ جداً في الثدي الأيسر يتطلب أخذ عينة للتأكد من التشخيص. بعد ذلك بيومين في مكتبي وأنا منغمسة في عملي لا أدري أي ريح ستهب على وتغير خارطة حياتي ، رن الجرس سمعت صوت طبيبي بعد مقدمة مختصرة  يعلمني أن....نتيجة الفحص  إيجابية. قلت لنفسي  إيجابية تعني جيدة!! لكن هيهات، في هذه الحالة تعني الإصابة بمرض السرطان. لقد ذهلت، مشاعر شتى تعصف بي وأنا وحدي أرى روحي تتمزق أمام ناظري ، فكري مشتت لا ينقذني من دوامتي فأغرق في عملي بلاوعي.

كانت كتلة صغيرة جدا̋ واكتشفت مبكرا˝ أي من الممكن السيطرة عليها، هل كنت محظوظة ؟ أظن ذلك . زوجي  بمجرد سماعه للخبر مدﱠ يده الحنونة  نحوي لتحتويني وصوته المليء بالأمل يغمرني ويفجر طاقاتي، استمد منه قوتي لمجابهة هذا العدو.

شملت خطة العلاج استئصال الورم وإزالة الغدد الليمفاوية  التي كانت خالية من السرطان ، مما يعني أن السرطان لم ينتشر، ولا توجد حوجة للعلاج الكيميائي . تعافيت من الجراحة بسرعة كبيرة ومن بعدها أكملت ستة أسابيع من العلاج الإشعاعي .

تظل الإصابة بالسرطان تجربة شخصية جدا̋. ما زالت تنتابني مشاعر متباينة من الحزن والفرح والألم والأمل والضعف والقوة.  
رغم إيقاع الحياة السريع ومسؤولياتي كأم وزوجة عاملة أصر على أن أواظب على الفحص الدوري ، اشعر بأنني أديت واجبي على أكمل وجه لكن ماذا عن النساء من حولي زميلاتي في العمل، جاراتي ، صديقاتي القدامى.....فجأة اكتشفت أن  سرطان الثدي يصيب النساء أكثر مما كنت اعتقد. نمرح ، نعيش حياتنا ، نضحك ولكن عندما يطرق زائر الليل الغريب بيتنا عندها تزول الغشاوة وتختفي من أعيننا ويحل حنان مرهف وحدس ذكي يدلنا على نظرائنا في الألم والمعاناة. الأمثلة كثيرة لناجيات يعشن بيننا ويتنفسن هوائنا ويناضلن بضراوة، فلنفسح لهن مجالا̋ في حياتنا.

لا زلت في بداية المشوار تتجمع أفكاري وتتشتت من الصعب تكوين مشاعر واضحة تجاه هذا العدو. تسللت من المرحلة الأولى بذكاء أحسد عليه ، لكن يبقى الشعور بالخوف من المجهول. حاولت أن أفكر بطريقة إيجابية فهللت عندما وصف لي طبيبي حبوب التاموكسفين التي تعتبر من أخف أنواع العلاج ونصحني بالفحص الدوري كل ستة أشهر. هكذا الحياة لابد من الاستمرار، أحس إنني استمد قوتي من هذا المرض.
جميل أن تعيش الحياة بكل تفاصيلها حلوها ومرها مع من تحب وتهوى خلال عطلة عيد الميلاد في ديسمبر الماضي ، كان لدي موعدا لفحص الماموجرام. حاولت تغييره، أردت أن أفرح مع أسرتي أردت أن أنسى مرضي للحظات .في ذلك اليوم شعرت بالصحة والعافية تدب في أوصالي ، لكن زوجي أصر على الذهاب لموعد الماموجرام. يمكنك أن تتخيل كيف كان شعوري عندما اخبرني الطبيب بأن هناك شك أن تكون النتيجة ايجابية بالنسبة للثدي الأيمن وتحتاج لفحص العينة. ها هي الحياة  أن تتأقلم مع وضع معين وتفترض أنك في سلام وفجأة يدق ناقوس الخطر، إصابة جديدة بالثدي الأيمن.للمرة الثانية هل كنت محظوظة ؟  كان حجم الورم صغيرا̋ جدا˝ ولقد تم استئصاله مبكراً لكن الخبر السيئ إن الورم كان من النوع الانتشاري.  رجاء أجيبوني بصدق كم من البشر يصمدون عند سماع هذا الخبر؟ كم منهم يستجيب بسرعة ويقول جميل ما هي الخطوة القادمة ؟ كم منهم يقول لماذا أنا مرة أخرى؟ يمر هذا الشريط أمام عيني يعصرني ألما̋ وانأ أذكر تلك اللحظات ولا يسعني إلا وأن أشكر القدر الذي أعطاني البلاء وأعطاني حب زوجي وأبنائي بالكفة الأخرى. هذه المرة لم أستطع كبت مشاعري . لم  أستطع أن أفهم كيف حدث هذا مرة أخرى -- من المؤكد لم أشعر بأنني محظوظة ! نسج أفكاري خرجت عن نطاق السيطرة . ماذا أفعل؟ ماذا عن أطفالي؟ ماذا عن العمل؟ ماذا عن حياتنا في أبو ظبي؟ لحسن الحظ تدخل زوجي وسيطر على الموقف بشجاعة نادرة. ورسالتي الثانية لكم " الدعم بكل أنواعه من الأسرة، والأصدقاء، والزملاء ومن مجموعات الدعم المجتمعية له فعل السحر في نفس مريض السرطان.

بقينا في الولايات المتحدة للعلاج ، الدعم الكبير من الشركة والزملاء كان الترياق الذي ساعد على تحملي العلاج مرة أخرى.
بالرغم من تشخيصي بالسرطان للمرة الثانية إلا انه لم تكن هنالك أي علاقة ما بين التشخيص الأول والثاني . للمرة الثانية نصح الطبيب بإزالة الورم ثم العلاج الإشعاعي. عندما تنضج وتتطور خبراتك في مواجهة هذا العدو في نفس الوقت يطور السرطان نفسه ويقهقه ضاحكا̋ في وجهك ويقول من المنتصر اليوم. في المرة الثانية كانت مضاعفات الجراحة أكبر، وكانت خياراتي في العلاج وعلى المدى الطويل أكثر تعقيدا. وسط كل هذه التحديات والمشاعر المتضاربة انظر حولي وأفكر في الكثيرات من بنات جنسي اللاتي  لايعلمن شيئا̋ عن فحص الثدي ، أخذت عهدا̋ بالا أألو جهدا̋ في تبليغ هذه الرسالة لأكبر عدد من النساء – "أن تصوير الثدي  كان السبب الرئيسي في اكتشافي للسرطان مبكراً وبداية رحلة العودة إلى حياة صحية ومثمرة".